القائمة الرئيسية

الصفحات

خطبه الجمعه عن العفوللشيخ ابوسفيان الازهرى

العفو,العفو والتسامح,خذ العفو,علاقة العفو بالتسامح,العفو الأعظم,العفو عن قاتل,العفو و التسامح,ربنا الهی العفو,العفو في الإسلام,من صفات الله العفو,العفو والتسامح درس,درس العفو والتسامح,آثار العفو والتسامح,كيف يكون العفو دون اهدار لحقوق النفس,أهمية العفو والتسامح,العفو والتسامح موضوع,قصة عن العفو والتسامح,شرح درس العفو والتسامح,ماذا قال القرآن عن العفو,خطبة جمعة عن العفو

خطبة جمعة عن العفو

الخطبة الأُولى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ﷺ، "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ" أما بعد:


حديثنا اليوم عن العفو، والعفو - عباد الله - صفة وصف الله تعالى بها نفسه في كتابه العزيز إذ قال في حق المتخلفين عن الهجرة من المستضعفين من الرجال والنساء والولدان "فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا"، وقال سبحانه في حق من عبد العجل من بني إسرائيل: "ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ"

هدي الأنبياء والصالحين

والعفو هو دأب الأنبياء والصالحين من عباد الله، ولنا في يوسف عليه السلام قُدوة، إذ أنه بعد كل ما فُعل به من إخوانه من إلقائه في البئر، وبيعه بعد ذلك بثمن بخسٍ وسجنه، وما لاقاه من فراق أبويه، ما كان إلا أن قال لهم "لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ" فما أجمل العفو!


وأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالعفو والتسامح ، قال تعالى: "خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ"


ولما نال رسول الله صلى الله عليه وسلم في أُحد من قومه ما نال من أذى، يروي لنا ابن مسعود رضي الله عنه: "كأني أنظر إلى النبي ﷺ يحكي نبيًّا من الأنبياء؛ ضربه قومه فأدمَوه، وهو يمسح الدم عن وجهه، ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون"

منزلة العفو

ومن عِظَم منزلة العفو عند الله ﷻ، أنه وعد عباده المتقين الذين يكظمون غيظهم ويعفون عن الناس بالفضل الكبير، وعدهم ربهم بجنة عرضها السماوات والأرض قال تعالى: " وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ"


وها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يُرغبنا في العفو عن الظالم حتى مع القُدرة على أخذ الحق منه، فقال ﷺ: "من كظم غيظًا وهو قادرٌ على أن ينفِذَه دعاه الله على رؤوسِ الخلائق حتى يخيِّرَهُ من أيِّ الحور شاء"


واعلموا أن الإنتصار للنفس من الظلم حقٌ مكفولٌ في الإسلام، فقد قال تعالى: "وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ" ولا شك أن العفو أعظم، لما ينال المرءُ عليه من الأجر عند الله.


عباد الله، توبوا إلى الله واستغفروه.

الخطبة الثانية

الحمد لله وحده، وصلاةً وسلاماً على من لا نبي بعده، عباد الله أما وقد عرفتم ما للعفو من منزلة عظيمة عند الله، وشأنٌ كبير، فتعالوا نتحدث عن أروع مثل ضربه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العفو وهو قدوتنا وأُسوتنا؛ لما دخل ﷺ مكةَ فاتحاً، وأهلها هم الذين تآمروا على قتله وعذبوا أصحابه ونكلوا بهم وقاتلوهم في بدر وأُحد والخندق، استسلموا لأمرهم وألقوا السلاح ومدوا أعناقهم ينظرون ما يفعل بهم محمد ﷺ، فهذه آلاف السيوف في أيدي المسلمين لن تتوانى عن أمر رسول الله ﷺ.


فما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال عنه ربنا جل وعلا: "ومَا أَرْسَلْنَاكَ إلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ" إلا أن قال لهم: "يامعشر قريش، ما تظنون أني فاعل بكم؟" قالوا : خيراً ... أخ كريم وابن أخ كريم ... فقال : " اذهبوا فأنتم الطلقاء "، عفا وصفح عنهم وعن أعمالهم، مع أنه كان قادراً أن ينتقم منهم لكنه خُلق العفو والتسامح.


فعلينا عباد الله أن نلتزم بهدي النبي صلى الله عليه وسلم وألا نحيد عنه، ففيه الكفاية، وهو طريق الخلاص والنجاة.


هذا ما أعلم والله أعلى وأعلم.


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات